الشيخ الطوسي

151

التبيان في تفسير القرآن

عهدا . والعهد المراد به الايمان . والاقرار بوحدانيته وتصديق أنبيائه ، فان الكفار لا يشفع لهم . وقال الزجاج ( من ) في موضع رفع بدلا من الواو والنون في قوله ( لا يملكون الشفاعة ) . والمعنى لا يملك الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وهو الايمان . ثم اخبر تعالى عن الكفار بأنهم ( قالوا اتخذ الرحمن ولدا ) كما قال النصارى : إن المسيح ابن الله ، واليهود قالت عزير ابن الله . فقال الله لهم على وجه القسم ( لقد جئتم ) بهذا القول ( شيئا إدا ) أي منكرا عظيما - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد ، قال الراجز : لقد لقي الأعداء مني نكرا * داهية دهياء إدا إمرا ( 1 ) وقال الآخر : في لهب منه وحبل إد ( 2 ) ثم قال تعالى تعظيما لهذا القول " تكاد السماوات " وقرئ بالتاء والياء . فمن قرأ بالتاء فلتأنيث السماوات ومن ذكر ، فلان التأنيث غير حقيقي . وقال أبو الحسن : معنى تكاد السماوات تريد كقوله " كدنا ليوسف " أي أردنا ، وانشد : كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ( 3 ) ومثله قوله تعالى ( أكاد أخفيها ) أي أريد ومعنى ( تكاد ) في الآية تقرب لان السماوات لا يجوز ان ينفطرن ولا يردن لذلك ، ولكن هممن بذلك ، وقربن منه اعظاما لقول المشركين . وقال قوم : معناه على وجه المثل ، لان العرب تقول إذا أرادت امرا عظيما منكرا : كادت السماء تنشق والأرض تنخسف ، وأن يقع السقف .

--> ( 1 ) مر تخريجه في 7 / 73 من هذا الكتاب ( 2 ) تفسير الطبري 16 / 86 ( 3 ) تفسير القرطبي 11 / 184 وهو في مجمع البيان 3 / 530